فرعونية المرجعية الدينية
مهند الرماحي
ما قبل 2003 كنا نرى في الاعلام المرئي
والمسموع والمقروء وكذلك في اي تجمع وفي اي محفل وفي اي ندوة بل حتى وصل الحال الى
المنبر الحسيني وفي داخل اروقة الحوزة انه لابد ان يذكر صدام حسين وقيادة الثورة
والحزب ، وصار لزاما لقضاء اي حاجة او تسهيل اي معاملة او التزلف لأي مسؤول واي
شيء تريد فقط وفقط افعل ما يفعله هؤلاء وستجد حاجتك مقضية بإذن حزب البعث العربي
الاشتراكي .
واليوم نرى العادة تكررت والحالة رجعت ففي
الاعلام المرئي والمسموع والمقروء وفي اس تجمع واي محفل واي ندوة ومن الطبيعي ان
يكون المنبر الحسيني والحوزة ان تبادر اقوى من غيرها انه لا بد ان يذكر المرجعية
الدينية بل تعدى ذلك الى مفاصل الدولة وكل السياسيين حتى سياسيي السنة والكرد
والتركمان بل حتى العلماني اذا اراد قضاء حاجة او تسهيل معاملة او التزلف ، بل اذا
اراد شخص ما ان يكون في قلب السياسي فلابد ان يذكر المرجعية ويبدع في الذكر ويأتي
بشتى انواع المديح والثناء .
ولا اعلم ما الفرق بين بين الحالتين هل هي
ديكتاتورية ام ألوهية ام ايديولوجية حديثة هدفها اقصاء اي صوت وطني رصين ؟ ومن هنا
من يقرأ او يسمع ان هناك تجمع عشائري او اجتماعي او ثقافي او تظاهرة او حتى عند
بعض المتخلفين ان من ينتقد دور المرجعية ويطالبها بموقف واضح او اي شيء من هذا
القبيل فأن هذا ذو فكر داعشي !!
والعجيب حتى الشيوعيين او الليبراليين او
العلمانيين او حتى الملاحدة وغيرهم تجد ان خطاباتهم لا يمكن ان تتعدى ذكر المرجعية
، فذكرها واجب . وهذا هو التقديس الاعمى وهذا هو التأليه والربوبية الجديدة
والجاهلية الجهلاء .فقد اصبحت الحالة اليوم انكى من ذي قبل فأنت لا يمكن ولا يحق
لك ان تسأل عن المرجعية وعن علم المرجعية وان تنتقد مواقف المرجعية فهذا على حد
الشرك بالله بل بالعكس ، الله تعالى يمكن ان يناقش وجوده وعدله ولطفه وتدبيره ولكن
المرجعية خط احمر ، فيقول السيد الصرخي على هذه الحالة الرجعية " الآن من يستطيع أن يعترض بعشر معشار هذا الأسلوب
الحاد في السؤال عندما يريد أن يسأل عن مرجع من المراجع يسأل عن شخص من الأشخاص يسأل
عن رمز من الرموز الدينية، ماذا يفعل له؟ سيقطع إربا إربا سيحرق سيسحل سيمثل به سيهجر
سترمى البراميل على بيته ستهدم البيوت ستجرف البيوت، جعلوهم آلهة من دون الله عبدوهم
من دون الله… لماذا لا ننتقد؟ لنسأل عن العالِم لنسأل عن علم العالِم لنسأل عن أثر
العالِم لنسأل عن كتب العالِم لنسأل عن علم العالِم وفقه العالِم، أما عندما يؤتى بعالِم
ليس بعالِم، بعالِم لا يمتلك أي حظ من العلم فماذا تتوقع من هذا العالم ماذا يعطي من
فتوى ماذا يعطي من حكم ماذا يعطي من نصيحة ماذا يعطي من إصلاح؟! سيأخذه الهوى يمينا
وشمالا يأخذه الجهل يمينا وشمالا، يصعد به وينزل به والنتيجة خراب البلاد وخراب العباد
وهلاك العباد"
نعم بهذه
الحالة وصلنا الى خراب البلاد وانهيار العباد لأننا ، فهذه ديكتاتورية فكرية
وديكتاتورية دينية اعتى من تلك الديكتاتورية السلطوية لأن الاولى تستحوذ على المغرر بهم من جميع الطبقات ومن
مختلف الانتماءات والولاءات .
