السبت، 4 يوليو 2015

السيد السيستاني والمصالحة الوطنية

السيد السيستاني والمصالحة الوطنية
مهند الرماحي

من منا لا يعرف السيد السيستاني هذا العالم الجليل الذي ابهر العقول بعلومه وفكره المتوقد ، فهو الذي الجم الافواه بكتبه ومؤلفاته الاصولية والفقهية وله محاضرات عقائدية مهمتها تبيان الموقف الشيعي الحقيقي بعدما طغى عليه الدس والتحريف ، ومن منا لا يعرف كيف وقف بحزم ضد الحركات المهدوية المنحرفة الضالة ودعاهم ولأكثر من مرة ان يأتوا للمجالدة والنقاش والمباهلة .

ومن منا لا يعرف موقفه ما بعد 2003 ووقوفه ضد الاحتلال وطالب ان يخرج المحتل من ارض العراق الطاهرة وبياناته ومواقفه وتظاهرات انصاره كفيلة بمنهجه الوطني الذي لا غبار عليه ابدا . ولا ننسى العملية السياسية وكيف كان يقول ما لا يقوله الاخرون فمن الذي طالب رفض انتخاب المفسدين ومن الذي اعطى رأيه في الدستور .. ومن ومن ومن ؟ وما يهمنا هو ومع ارتفاع الاصوات المطالبة بالمصالحة الوطنية هذه الايام فقد كان للسيد السيستاني الخطوة الاسبق فيها فهو اول من دعى للمصالحة الوطنية ببيان اسماه (المسامحة والمصالحة) وقال قولته الشهيرة :-  رفضنا مطلقاً وأبداً ودائما لأمرين قبيحين فاسدين هما : -

1- الاحتلال  وتكريسه .
2-     الطائفية وتأسيسها وتعميقها .
نعم كان موقف السيد السيستاني لافت ومثير فهو من سطر المواقف في قلب التاريخ بأحرف من نور ، بقوله :-
1-     رفضنا قانون الحاكم الأمريكي لأنه يسبب ويثبت ويرسخ الاحتلال والطائفية .
2-   رفضنا إجراء الانتخابات الأولى لعدم توفر الظروف الموضوعية المناسبة لاجراءها , ونصحنا بتأجيلها لحين توفر وتحقق ظروفها المناسبة , وإلا فتثبيت الاحتلال وتأصيل الطائفية .
3-   رفضنا الدستور لمحكوميته  بقانون الحاكم الأمريكي , والذي يؤدي بكل تأكيد الى تثبيت وترسيخ الاحتلال وزيادة ومضاعفة الحقن الطائفي , ونصحنا بكتابة دستور بعيدا عن ضغوط وتدخل الاحتلال ودول الجوار وأي قوى أو جهات أو منظمات لا تريد الخير والصلاح والإصلاح والعدل والأمان للعراق وشعبه المجروح المخذول المظلوم .
4- رفضنا بل حـَـرَّمنا التصويت (( في الانتخابات الأخيرة )) الى أي جهة لا تريد الخير والصلاح والإصلاح للعراق والعراقيين وفي نفس الوقت نصحنا والزمنا وأوجبنا (( على المشاركين في الانتخابات )) التصويت للجهة الوطنية وللوطنيين بغض النظر عن دينهم ومذهبهم أو قوميتهم أو غيرها…………..

فالمرجع السيستاني كان وما زال رأيه في المصالحة الوطنية

1-      ان تكون المصالحة حقيقية صادقة لا شكلية ظاهرية :-
فلا يصح ان تكون دعوى المصالحة لأجل تحقيق مكاسب خاصة سياسية أو مالية أو فئوية أو طائفية أو عرقية أو قومية , ولا يصح ولا يجوز ان تكون دعوى المصالحة والمشاركة فيها بسبب ضغوط وتوجهات لدول مجاورة أو إقليمية أو محتلة أو حركات ومنظمات مخابراتية أو جهوية عنصرية .

2-       ان تكون المصالحة عامة وشاملة دون إقصاء أو استثناء :-
فالواجب جعل منهجنا منهجاً قرآنياً إسلامياً إلهياً بالبيان الواضح والحكمة والموعظة الحسنة وإلزام الحجة للجميع (( من سنـــة وشيعـــة وعرب وكرد وإسلاميين وعلمانيين وغيرهم )) , بل اكثر من ذلك فيجب ان تشمل المصالحة البعثيين والتكفيريين من كل الطوائف والملل والنحل وإلزامهم الحجة جميعاً (( ونترك للقضاء العادل القول الفصل في إصدار الأحكام وتطبيق القصاص بحق المسيء والجاني من أي طائفة أو قومية أو دين كان))………..

ولكن اصبحت المصالحة اليوم تعبر عن المصالح الضيقة والمنافع والمكاسب الفئوية والشخصية ، لذا نقولها ان المرجع السيد السيستاني كان السباق الى هذا الموقف الذي يحسب له ولكن هو التهميش والاقصاء وسرقة المواقف ولصقها بهذه لجهة او تلك ، فما اروع ايها المرجع الاعلى السيستاني وما ألذ مواقفك الوطنية التي ترفع الرأس في زمن انعدمت الرجال ومواقف الرجال .

----------------------------------------------------------

ملاحظة :- عزيزي القاريء ابدل اسم الصرخي بالسيستاني فهل صدقت ان هذه المواقف غير مواقف الصرخي ؟ بل الموقف السيستاني هو موقف (( صَبَّ الزيت على النار)) وأدى بالمجتمع العراقي الى هذا السيل والصراع الطائفي القبيح الجارف للأجساد والأفكار , والزاهق للأرواح , والسافك لأنهر الدماء والمبيح للأموال , والهاتك للأعراض .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق