الاثنين، 6 ديسمبر 2010

الحسين (ع) إشعار التحرر وهاجس الاطمئنان

الحسين (ع) إشعار التحرر وهاجس الاطمئنان

بقلم سعد السلمان
ستمر علينا بعد عدة أيام أسطورة عالمية جاءت مرة واحدة في الوجود لتبرهن للعالم مدى ضرر وهول الظلم والطغيان والفساد أن أصاب البشرية ووضعت الأهداف والخطوات للتحرر من هذا الواقع المأساوي. أنها فاجعة عاشوراء مصاب الإمام الحسين عليه السلام .

لا أريد الولوج في محيط الإمام الشهيد عليه السلام على خطى ممن كتبوا كونه إمام للمسلمين وقتلة الخليفة غير الشرعية. إنما أريد أن اكتب عنه روحي فداه رابطا به عام 60 هـ بعامنا الحالي 1432.

فكما هو بديهي وواضح أن الظلم والفساد قد استشرى في كل ناحية من نواحي الحياة فما بقى شيء الا والظلم والفساد من فوقه ومن تحته وظلا له ، ولم يكن كذلك الظلم عام 60 هـ فكان سابقا الناس قد غلب عليها فقدان الإرادة والخنوع والخضوع فأمات قلوبهم واصم اسماعم واخرس ألسنتهم حتى راح ضحية ذلك إمامنا الحسين عليه السلام لأن المجتمع آنذاك عاش بمخاض القهقرى للجاهلية باستحكام الفساد بصبغة الدين المزيف فما كان من المصلح الذي هو كامل الصلاح والمثال الا أن يسلك طريق الدم حتى يعي الناس جريرة فقدانهم الإرادة بأن اشرف الخلق هو ضحية اندثارهم في وحل السكوت .

أما اليوم فالمجتمع صار يرى المنكر معروفا والمعروف منكرا كما تنبأ به النبي محمد (ص) مما زاد الأمر إلى انعدام الإرادة بل خُلقت إرادة قوية ومتينة مهمتها هي الوقوف بوجه الصحيح والمعروف بل الأمر صار بأيديهم فبإمكانهم تغيير الفاسد وانتقاء المصلح لكن طفح الكيل فصاروا لا يميزون بين الصحيح والخطأ .

وهنا لزم وجود حسين للأمة يحفظ لها كرامتها وعزتها كي يحول من المسخ الحقيقي والا فالمسخ الظاهري قد اخذ مجراه في قلوب الناس ، وكان هذا يقع على قائد محنك سياسي من الرعيل الأول . وبما انه الخط العقائدي هو اقوى الانتماءات بين بني البشر فكان في العراق لذا توجت الأنظار صوب المرجعية .ولكن للأسف فالمرجعية اتضحت هي كالحجارة ، فالسكوت والصمت المطبق هو حصة الناس التي تتغلغل بين أطباق الفساد . والا فالمرجع الان يمثل حسين عصره ، لكن نحن نرى اليوم المرجعية النجفية مهمتها تطبيق مشاريع غريبة وعجيبة خارج نطاق الشريعة والعقل . فأي راع ٍ يرضى أن يضع غنمه في حقل مليء بالسباع والضباع وأي سيد يرضى أن يحل ما حل بالعراقيين ؟ الا ترون أن السكوت عن الحق والتكلم بما يخدم مصالح الأجندة الخارجية فيه شيء ما ؟ فالرويبضة هذا حالها كما اخبر عنها حبيبنا محمد (ص) يتكلم في أمور بعيدة عن منفعة الناس .



لكن العجيب أن هذه الأمة والسواد الأعظم منها يوالي ويجعله الإمام المفدى وهو لا حول لهم ولا قوة الا بما يسوءهم ويضرهم فأي امة هذه التي ولت أمرها إلى جاهل كهبل واللات ؟ لا بل تعدى الأمر المعقوالنتنة. يعبدون ويقدسون هبل كونه صنما يزعمون أنهم يقربهم إلى الله زلفى ، لكن الان هم يعبدون بشرا يقربهم إلى جنهم زلفى ، فان أمس عجز الصنم أن يرد عليهم فاليوم عجزوا أن يسألوا الصنم البشري .. وهنيئا لهم هذه العبادة النتنة .

لنسأل أي المرجعية من هذا الدمار ؟

أين المرجعية من هذا الانهيار ؟

أين المرجعية من هذه السرقات ؟

أين المرجعية من هذا الظلم والفساد ؟

أين المرجعية من هذا الإرهاب العنيف الذي يعصف بالناس ؟

أين المرجعية من الحرمان والضياع ؟

أين المرجعية تبذير الأموال بين الأغنياء والسراق والفاسدين ؟

أين المرجعية وأين أموال الخمس والزكاة وإيرادات العتبات المقدسة ؟

أين المرجعية من أولئك الأيتام والأرامل والمحتاجين ؟



بالله عليكم لو كان الحسين عليه السلام موجودا بالنجف هل سكت على هذا الدمار ؟ أم ماذا ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق